السيد مصطفى الحسيني الكاظمي

341

بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )

إلى وقت كذا ثمّ لا تلزموه ، لا يكون نسخا ، لأنّ الدّليل الرافع مصاحب الدليل الموجب ، وإذا صحّت هذه الجملة وكان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد أعلمنا بأنّ القائم من ولده يجب إتّباعه وقبول أحكامه ، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم فينا وإن خالف بعض الأحكام المتقدّمة غير عاملين بالنّسخ ، لانّ النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدّليل وهذا واضح انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » . وقال المجلسي في البحار : بعد ذكر الإيراد والجواب أقول : روى الحسين بن مسعود في شرح السّنة بإسناده عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّه قال : والّذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، يكسر الصّليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ، فيفيض المال حتّى لا يقبله أحد ثمّ قال : قوله : ( يكسر الصليب ) يريد إبطال النصرانية ويحكم بشرع الإسلام ، ومعنى ( قتل الخنزير ) تحريم اقتنائه وأكله وإباحة قتله ، وفيه بيان أنّ أعيانها نجسة ، لأنّ عيسى عليه السّلام إنّما يقتلها على حكم شرع الإسلام ، والشيء الطّاهر المنتفع به لا يباح إتلافه ، وقوله : ( ويضع الجزية ) معناه أنّه يضعها من أهل الكتاب ويحملهم على الإسلام ، فقد روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في نزول عيسى عليه السّلام : ويهلك في زمانه الملل كلّها إلّا الإسلام ، ويهلك الدّجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثمّ يتوفّى فيصلّي عليه المسلمون . وقيل : معنى وضع الجزية أنّ المال يكثر حتّى لا يوجد محتاج ممّن يوضع فيهم الجزية ، يدل عليه قوله عليه السّلام : فيفيض المال حتّى لا يقبله أحد . وروى البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم وهذا حديث متفق على صحته انتهى . أقول : وقد أورد هو وغيره أخبارا أخر في ذلك ، فظهر أنّ هذه الأمور المنقولة

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق .